السيد الطباطبائي

227

تفسير الميزان

والتطير مشتق من الطير باعتبار اشتماله على نسبة من النسب ، وهي نسبة التشؤم فإنهم كانوا يتشامون ببعض الطيور كالغراب فاشتق منه ما يفيد معنى التشؤم وهو التطير ومعناه التشؤم بالطير حتى سمي مطلق النصيب أو النصيب من الشر والشأمة طائرا . فقوله تعالى : " إلا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون " معناه أن نصيبهم من الشر والشؤم الذي يحق به أن يسمى نصيب الشر وهو العذاب ، هو عند الله ، ولكن أكثرهم لا يعلمون لظنهم أن ما تجنيه أيديهم يفوت ويزول ولا يحفظ عليهم . وربما يذكر للطائر في الآية معان أخر ككتاب الأعمال الذي سماه الله طائرا وغير ذلك لكن الأنسب بالسياق هو الذي تقدم . قوله تعالى : " وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " مهما من أسماء الشرط معناه أي شئ ، وقولهم هذا إياس منهم لموسى من أن يؤمنوا به وإن أتى بأي آية وفي قولهم : " من آية لتسحرنا بها " استهزاء به حيث سموها آية وجعلوا غرضه منها أن يسحرهم أي أنك تأتينا بالسحر وتسميها آية . قوله تعالى : " فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات " الآية . الطوفان على ما قاله الراغب - كل حادثة تحيط بالانسان ، وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة ، وفي المجمع : أنه السيل الذي يعم بتغريقه الأرض وهو مأخوذ من الطوف فيها ( انتهى ) . والقمل بالضم والتشديد قيل : كبار القردان ، وقيل : صغار الذباب وبالفتح فالسكون معروف ، والجراد والضفادع والدم معروفة . والتفصيل تفريق الشئ إلى أجزاء مفصولة منفصلة بعضها عن بعض ، ولازم ذلك تميز كل بعض وظهوره في نفسه فقوله : " آيات مفصلات " يدل على أنها أرسلت إليهم لا مجتمعة ودفعة بل متفرقة منفصلة بعضها عن بعض ظاهره في أنها آيات إلهية مقصودة غير اتفاقية ولا جزافية . ومن الدليل على كون المفصلات بهذا المعنى قوله في الآية التالية : " ولما وقع عليهم الرجز قالوا " الآية . الظاهر أن الآية كانت تأتيهم عن إخبار من موسى وإنذار ثم إذا نزلت بهم ودهمتهم التجأوا إليه فسألوه أن يدعو لهم لتنكشف عنهم ، وأعطوه